منتديات روائع مـطـر- Rwaa3 Matar
منتديات روائع مطرترحب بكم وتهنيكم بحلول شهر رمضان المبارك لعام1432 هـ
عزيزى الزائر اختي الزائرة :
إذا كانت هذه زيارتك الأولى لعالم المنتديات وترغب بالتعرف على المزايا عليك الضغط على المنتدى وإذا رغبت وأحببت الإنضمام إلى أسرة المنتدى ينبغي عليك التسجيل معنا أولآ بالضغط هناعلى التسجيل حتى تتمكن من المشاركة معنا في المجالـــس . ..
أما إذا كنت احد اعضائنا فسجل الدخول
إدارة المنتدى


منتديات الكمبيوتر والأنترنت, التصاميم والجرافيكس, برامج نت,جوال , ادبي , ثقافي , علمي, ترفيه,العاب,اهتممات الأسرة ,افلام , اندرويدAndroid
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلس .و .جالعاب فلاشدخول
تم إنشاء المجموعه البريديه منتديات روائع مـطـر- Rwaa3 Matar على Windows Live  البريد الإلكتروني للمجموعة: Rwaa3Matar@groups.live.com قم بنسخ هذا العنوان ولصقه في المستعرض الخاص بك: http://Rwaa3Matar.groups.live.com

شاطر | 
 

 الحرفوش الصغير صائما

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
دلوعة مطر
مشرف
مشرف
avatar

عدد الرسائل : 395
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 12/01/2009

مُساهمةموضوع: الحرفوش الصغير صائما   الجمعة أغسطس 27, 2010 10:04 am


[center][size=29]الحرفوش
الصغير صائما

[size=21]اعترافات اليوم الأول
[/size]



لم يكن الحرفوش الصغير يعرف عن رمضان سوى أغاني الأطفال
وفوانيسهم ، وصوت مدفع الإفطار ، وشراب قمر الدين اللذيذ ، والعيد الذي
يأتي بعد الصيام ، أما الصوم فلم يكن لصاحبنا به علاقة إلا بمشاركة
الصائمين طعامهم وعيدهم.

لم يكن قد التحق بالمدرسة بعد أوهكذا يذكر أو ربما كانت
إجازة منتصف عامه الدراسي الأول ، ربما وكان الفصل شتاء ، وأرادت أمه أن
تعلمه الصوم قائلة :

كفاك لعبا ولهوا ، آن لك أن تتعلم كيف تصوم كي تتعود على
صيام رمضان عندما تكبر .

أيقظته ليلا عل غير عادته بالطبع ، فقام بمشقة بالغة ، كان
نصف نائم ، يتمايل برأسه يمينا ويسارا ، أحسس بجسده كسعفة نخيل تطوحها
الريح ، مغبش البصر ، ولم يدر كيف استطاعت أمه أن تغسل له وجهه ويديه ،
كنت مغيبا مساقا لا يدري كوعه من بوعه.

أحسس بيدها تشير إليه ،كل ، مد يدك فالطعام أمامك ، لا
يذكر ليلتها ما كنه الطعام ، ولكن يده كانت لم تكن لتحط في الإناء الصحيح ،
فمرة في إناء العسل ، وكان يقصد غيره ، ومرة في إناء الماء ، وكان يقصد
إناء الجبن ،ومرات يدس اللقمة في الفراغ، هكذا نصف مغمض كان، يركبه حمار
النوم ويثقل رأسه ، والنوم يشده إلى بئر عميق لذيذ، إذ كان يجلس فوق سريره
وبين يده صينية باردة الأطراف ، ما يزعجه فيها أنها كانت باردة الملمس ،
فتحرك تلافيا لبرودتها ، قيل له صباح اليوم التالي أنه قد قلب الأطباق
بعضها فوق بعض.فلا بقي شيء على حاله واختلط الأمر بين الماء والجبن والشاي
والعسل. ( ما علينا)

المهم الآن أن تكمل صيام يومك ، وسوف تؤجر عليه في الآخرة ،
ويوم العيد بعيدية مضاعفة ، كان على الحرفوش الصغير أن يتدبر أمره في يوم
طويل ، وهو الذي اعتاد فيه ألا يقر ساكنا في بقعة من أرض الله ، فلقد كان
عفريتا من الإنس ، لا تراه قائما إلا وينقلب قاعدا ، ولا يقر ماشيا
كثيرا،بل طائرا، إذ تراه فوق النوافذ ورؤوس الأبواب ، وأغصان الأشجار ،
وأذرعة الدرج النازلة في انحناء مغر بالتزحلق ، حركة دائبة لا راحة فيها
ولا سكينة ، سوى محطة بين كل نشاط وآخر ، يركض فيها إلى مطبخ بيتهم ،
ليخطف شطيرة من جبن أو قطعة من فاكهة ، أوشيئا من حلوى أو فطير، أو شربة
من ماء بارد رقراق. المهم أن كل أعضاء جسده النحيل كانت تعمل في نشاط
مبين، رجلاه ، أقدامه ذراعاه ، أسنانه ، كان دائب القفز والكر والفر ،
لينام قبيل الغروب كقطعة من قماش مهلهل.

ماذا يفعل في يوم صيامه الأول ؟ بداية صحوته من نومه ، كاد
أن ينسى ويشرب ماءا ، أول القصيدة نسيان ، لا يهم كانت أمه خلفه تحذره
وتدفعه بعيدا عن مورد الماء اللذيذ ، وثاني الأفاعيل أنه بمرور ساعات
الضحى الأولى ، وقف أمام المرآة ، ينظر إلى لسانه ، سمع من أقرانه أن لسان
الصائم لونه أبيض ، أما المفطر فيكون لونه أحمر ، اطمأن أن لسانه كان
شديد البياض ، فركض إلى حارتهم الأثيرة ، مرتع ألعابهم ومسكن شياطين
الأطفال الهائمين في لهوهم الرائع ، ركض نحو أقرانه متباهيا بصومه ،
ووقفوا جميعا في اهتمام واضح يفتشون ألسنة بعضهم البعض ، ينظرون ، يفحصون ،
يقررون ، ويتصايحون ، ومن تثبت في نظر محكمتهم تهمة الإفطار عليه ، تكون
فضيحته بجلاجل، علم الحرفوش ، بعد تقدمه في العمر أن جل أقرانه كانوا
مفطرين ، حين كانوا يدهنون ألسنتهم بشيء من لبن الحليب أو الزبادي
لمخادعة باقي الأقران. ولكن بعد أن شرب صاحبنا المقلب سنين عددا.

أقترب الظهر ، ذهب إلى أمه يتلوى، ممسكا ببطنه ، مقطبا
جبينه ، مستحثا نظرات الإشفاق من عينيها ، لكنها تجاهلته ، ( كن رجلا )
وانس أن ترى الطعام قبل آذان المغرب ، غافلها إلى المطبخ في ثوان ، لكنه
لم يجد شيا ذا معنى ، وكأن كل صنوف الطعام فرت من أمامه ، إذ تعمدت أمه
ألا تظهر الأواني إلا فارغة، لمح إناءا صغيرا يحتوي بعض التمرات السمراء ،
وفجأة صاحت به ، انتفض على صوتها : ماذا تفعل هنا؟ عطشان ، بطني تؤلمني ،
اصبر وكن جلدا.استرح في سريرك ، إقرأ قصة ، إقرأ في المصحف ، ألم يعلمك
شيخك في الكتاب كيف تقرأ كتاب الله؟، أمسك مصحف أبيه ، كانت نظراته
الزائغة لا تمسك بحرف واحد واضح الملامح ، وكان صوته لا يكاد يخرج من بين
شفتيه ،، وساقاه بالكاد تحمل جسده الممصوص.

خرج بهدوء إلى بعض أقرانه يتصايحون لاعبين بالكرة ، خرج
يجرجر رجليه ، متلفتا ، ليتأكد أن أمه لم تره وقد اختلس من مطبخها في جيبه
تمرة واحدة. شعر الحرفوش الصغير أن التمرة كأنها حجر كبير ،، وأحس أن كل
عيون الناس بالحارة يرونها بارزة في جيبه ، قلبه يدق بعنف ، عليه أن يصبر
فلم يبق سوى القليل ، فالعصر فات ،وما هي إلا بضع سويعات وتلم الشمس
جدائلها للمغيب ، ويكون الإفطار لذيذا ، تكور فوق رصيف الشارع مشاهدا
مباراة كرة القدم ، عازفا عن المشاركة فبالكاد تحمله ساقاه.وبالكاد يتردد
نفسه بين جنبيه ، وكانت بطنه تقرقر وتغوص به إلى أحلام الأطعمة اللذيذة ،
التي كانت روائحها قد بدأت تزكم أنفه الصغير وتداعب خياله الموجوع ، إذ
نهضت النسوة على طول الحارة وشمرن عن سواعد الطبخ ، وامتلأ المكان بأصوات
ودخان وأبخرة شتى أدارت رأس صاحبنا ، فتسللت أصابعه الصغيرة إلى (خبيئته)
تمرته المغتصبة ، تحسسها ، لفها بين أصبعين وخرج بها من جيبه ، أسند كفه
النحيلة فوق ركبتيه كأنه مستند إليهما كي لا يلفت إليه الأنظار ، ثم أسند
خده عل كفه فصارت التمرة بينهما ، لف وجهه يشمها ، نعم ، لكن صوت أمه ما
زال يتردد صداه في إذنيه ، اصبر علشان ربنا يحبك ، وتناهت أغنية يرددها
صغار الحي : يا فاطر رمضان يا خاسر دينك كلبتنا السودا تقطع مصاراينك ،
اهتز رعبا وندما ، وأرجع التمرة ، التي كادت أن تسقط منه أرضا ، إلى جيبه،
فحمد الله على السلامة.

راحت الكرة بعيدا ، تعلل أنه سيعيدها لهم ، وغاب هناك خلف
باب أحد الدور وأخرج التمرة من جديد ، كانت تداعبه ، وتغريه أن يأكلها ،
كان بهو الدرج مظلما ، لا أحد هنا ، لكن الأمر لم يتم ، إذ فرت من بين
يديه قطة أفزعته ، وكانت قد فرت من طفل شقي يركض خلفها من فوق الدرج ،
فصارا (مفزوعا يخاف من مفزوع.) فسطقت تمرته في الظلام ، وخرج دون أن يفلح
شيطانه في إغوائه .

شهر بالزهو والفخر الرائع حين انطلق مدفع الإفطار واهتز
لوقعه ذلك الحي القاهري الفاطمي القديم ، صاح الأطفال والصبية صيحات
الحبور ، لم يصدق نفسه ، كان شبه مذهول .كانت نشوته لا توصف ، مشى إلى
بيته مرفوع الرأس ، أحتضنته أمه في صدرها وناولته شربة ماء، غامت عيناه
قليلا بمجرد ملامسة الماء لحلقه ، لم يذق ماءا بهذه اللذة من قبل، وأتحفته
بشيء من التمره ، كانت بطنه تقرقر ، فأجلسته لينهي مضغ تمراته في هدوء ،
وأخذته إلى صلاة المغرب خلفها. .

لم يدر من أين وكيف يبدأ طعامه ، فكل الطعام لذيذ ،أكل حتى
صار كالجراب المنتفخ، وتصبب العرق من جبينه الصغير، ثم اتكأ على وسادته
وسرعان ما غط في سبات عميق.
[/size]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحرفوش الصغير صائما
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات روائع مـطـر- Rwaa3 Matar :: المجالس الأدبيه :: قصص وحكايات-
انتقل الى: